محمد جواد مغنية
71
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
الفصل الثاني عشر النفس اختلفوا في طبيعة النفس وحقيقتها ، وفي أصلها ومبدئها ، وفي مصيرها ونهايتها . حقيقة النفس لقد تعددت الأقوال في حقيقة النفس ، حتى بلغت أربعة عشر قولا « 1 » أسخفها القول بأن نفس الانسان هي اللّه بالذات ، وأضعفها انها الماء والهواء ، والنار فقط ، أو هذه العناصر الثلاثة مجتمعة ، لأنه لا حياة مع فقد أحدها . وأشهر الأقوال قولان : الأول انها جوهر مجرد عن المادة وعوارضها ، أي ليست جسما ولا حالة في جسم ، وانما تتصل به اتصال تدبير وتصرف ، وبالموت ينقطع الاتصال ، وعلى هذا الرأي جمهور الفلاسفة الإلهيين ، وأكابر الصوفية ، والمحققين من علماء الكلام كالطوسي والغزالي والرازي . القول الثاني : انها جوهر مادي ، ذهب اليه جماعة من المعتزلة ، وكثير
--> ( 1 ) « كتاب السماء والعالم » وهو المجلد الرابع عشر من بحار الأنوار للمجلسي .